أقام المركز اليمني المستقل للدراسات الاستراتيجية يوم الأربعاء الموافق 11 فبراير 2026 محاضرة تحت عنوان: " رؤية منيرة عبدة عثمان لليمن 2040 (نور الحكمة اليمنية) لإعادة تنمية اليمن السعيد، وهي عبارة عن رؤية قدمتها الأستاذة منيرة عبده عثمان
وهي رئيسة مؤسسة بصيرة للتدريب ومدربة في القيادة الذكية معتمدة بدرجة ماستر من جون ماتون العالمي (JMG).
في البداية تحدث الدكتور محمود اليمني الذي رحب بالمدربة المحاضرة وبجميع الحاضرين من الأكاديميين والصحفيين والفنانين، بعدها ألقت المدربة محاضرتها القيمة التي تناولت تعزيز مناعة الانتماء للهوية اليمنية الوطنية المشتركة والعودة الى حضن الأم اليمني الكبير، أين أكدت المدربة منيرة أن الإنسان اليمني اليوم أصبح فاقداً للأمل مكسور القلب ويعاني نفسيا واقتصاديا بسبب الصراعات الداخلية الناتجة عن المناطقية، المذهبية، والطبقية مما أدى إلى تفكك المجتمع اليمني الواحد، بل وأثر على الأسرة اليمنية، ومنها على المجتمع اليمني الواحد، وهذا أدى إلى منع تطور الوطن وسعادته وازدهاره.
الإنسان اليمني السعيد هو اللبنة الأساسية لاستعادة اليمن السعيد لأن رفاهية الانسان اليمن تعني رفاهية الأسرة اليمنية الواحدة، ورفاهية المجتمع اليمني، وبالتالي رفاهية وازدهار وطننا اليمني بأكمله. والرفاهية ليست كما يفسرها البعض بأنها المقتنيات المادية؛ فالرفاهية هي حالة كاملة جسمانية، نفسية، اجتماعية، وروحية. والرفاهية حسب المدربة منيرة تعني أن يكون عند الإنسان وعي عالي بسبب وجوده على الأرض من خلال رسالته في الحياة ليتطور ويتقدم، وهذا لن يأتي إلا برفع الوعي والتعلم والتطور وهو الأمر الذي يساعد الانسان في أن يكتسب معلومات يفيد بها الاخرين. وهذا تحديدا يعطي الإنسان الذي ينفق العلم احساس "السعادة الحقيقية"، والذي استلم المعرفة يشعر بالانبساط/ المتعة.
وتضيف المدربة منيرة أن العدو الحقيقي وغير المرئي في هذه الصراعات الداخلية في اليمن يتمثل في الحرب الفكرية والمعتقدات التي تبرمج عليها الشعب اليمني بطريقة لا واعية توارثتها الأجيال كمعلومات في الجينات الوراثية، إضافة لاكتسابها وتعزيزها منذ أولى سنوات الطفولة لتنتقل من جيل لآخر وتنعكس على أرض الواقع بالأفعال متمثلة في الصراعات وضعف الانتماء للهوية اليمنية الوطنية المشتركة بين أبناء اليمن.
وأكدت المدربة منيرة أن الغرض من هذه الرؤية هو فكرة براغماتية لإنقاذ وطني اليمن من خلال إعادة برمجة أو هيكلة واقع المجتمع اليمني بالتحول والارتقاء من الحرب إلى الحب والسلم والسلام، والغاية منها هو الاستثمار في بناء عقلية الإنسان اليمني بشكل عام (جميع الأعمار والفئات المجتمعية ) لرفع الوعي بالمسئولية الفردية المجتمعية للإنسان اليمني؛ لأن الفرد اليمني هو البنية والركيزة الأساسية للمجتمع الذي إن صلح، صلحت الأسرة وإن صلحت الأسرة، صلح المجتمع، وإن فسدت فسد المجتمع وتفكك بأكمله؛ مما يعني ضياع للوطن الواحد والابتعاد عن الهوية الوطنية اليمنية الأصيلة والعريقة.
وقالت المدربة منيرة، للآسف الإنسان اليمني اليوم يجسد ويعيش المعاني الموروثة من معتقدات المناطقية، المذهبية، والطبقية الموروثة، والتي لا تخدم أبدا الهوية الوطنية اليمنية الاصيلة، بل تدمرها. أي أن الانسان اليمني عايش من محيطه الخارجي (من برمجة لا واعية للمعتقدات المتوارثة والهدامة) إلى محيطه الداخلي بدون وعي، وبالتالي أصبح في حرب غير مرئية مع فطرته الإلهية للحب والسلام. وهذا يسهل توجيهه وتحطيمه، والتلاعب به من أي جهة خارجية باستغلال هذه البرمجة المتوارثة للمعتقدات في عقله اللاوعي مما ينعكس مباشرة على سلوكه وقرارته وعلاقاته بإخوته من أبناء الوطن الواحد وبالتالي على نمو وتطور اليمن، وهدر طاقة الانسان اليمني وقدراته وموارد البلاد في صراعات داخليه لا تخدم الانسان اليمني ولا المجتمع اليمني ولا الهوية اليمنية الواحدة المشتركة.
وتقول، إن الاستثمار في عقلية الإنسان اليمني هو الأساس في بناء الإنسان اليمني السعيد الذي سيبني ويساهم في إعادة بناء اليمن السعيد، فالعقلية هي ليست مجرد معتقد وإنما هي أساس الفعل والأساس في بناء الهوية، ويتجسد ذلك في نموذج المثلث المعرفي الذي يتكون من ثلاثة أركان وهي الفكرة والشعور والأفعال؛ حيث الفكرة تؤثر على الشعور، والشعور يؤثر على الأفعال وهذا التفاعل المستمر بين هذه الثلاثة عناصر هو الذي يساعد في تغيير المعتقدات وبناء هوية سليمة.
وتؤكد المدربة منيرة أن المقصود بالاستثمار في عقلية الإنسان اليمني هو إعادة تشكيل العقلية اليمنية
من العقلية الثابتة Fixed Mindset إلى العقلية النامية/عقلية النمو Growth Mindset، بمعنى حذف البرمجة القديمة الموروثة والمتوارثة للمعتقدات المذهبية، الطبقية والمناطقية، والتي للأسف تبرمج عليها العقل اليمني منذ ولادته من دون اختيار وأصبحت جزء لا يتجزأ من هويته، وبمرور الزمن ترسخت وولدت وشكلت لدى اليمني العقلية الثابتة، هذه العقلية جامدة مدمرة للفرد اليمني وأسرته والمجتمع، وانعكست مباشرة على الصراعات الداخلية اليوم، والذي أثر سلبا وأضعف مناعة الانتماء لليمن الواحد الكبير وتاريخه المجيد.
وبالتالي إن ضعف مناعة الانتماء للهوية اليمنية الواحدة جعلت الانسان اليمني يعيش من محيطه الخارجي الشخصي إلى محيطه الداخلي دون وعي، مما جعله لقمة صائغة لأية تأثيرات وتوجيهات خارجية، وذلك باستغلال البرمجة المكتسبة لدى الانسان اليمني في عقله اللاوعي (العقل اللاوعي مسؤول ومتحكم عن ٩٠٪ من سلوك وقرارات الانسان طبقا للأبحاث العلمية)؛ مما ولد الخلافات والعداوات والصراعات ما بين أبناء الوطن الواحد، وأدت إلى ضعف مناعة الانتماء للوطن الأم.
أما الاستثمار في العقلية النامية/ عقلية النمو Growth Mindset هي التي ستسمح بإن نعيد ونرجع للهوية اليمنية الواحدة المشتركة ويجمعنا تاريخنا المشترك وحضارة أجدادنا القدماء في اليمن، يمن الخير والبركاتـ وبالتالي؛ إن تعزيز مناعة الانتماء لليمن تحتاج إلى إيقاظ الحكمة اليمانية المبنية على القيم والهوية اليمنية الأصلية والعودة لأمجادنا، وتفعيل البصيرة النابعة من ذكاء القلب، لنتكاتف ونتعايش بحب وسلم وسلام كما عمل به أجدادنا اليمنيين القدماء، وإعادة بناء الوطن اليمني الكبير لنا اليوم وتعزيز مناعة الانتماء للوطن لأجيالنا القادمة غدا، لتستلم وطن قوي قادر على التعامل والصمود والتكيف بصلابة في ظل المتغيرات والتطورات السريعة والتعقيدات التي يشهدها العالم. إذن مناعة وصلابة الانتماء تتحقق بتفعيل الحكمة اليمانية في قلوب اليمنيين ليتعايش الانسان اليمني من المحيط الداخلي له إلى محيطه الخارجي بنور الحكمة الوعي والبصيرة. أي يعيش من معنى قيمه المستمدة من القيم اليمنية الأصيلة، وليس من معنى المعتقدات الموروثة المعيقة.
وتؤكد المدربة منيرة، حقيقة أن أي مبادرات لإخراج اليمن من هذا النفق المظلم، ليرى النور، لا تأخذ في عين الاعتبار الإنسان اليمني وعقليته المشار إليه أعلاه سوف لن تتكلل بالنجاح طويل الأمد، وهذا من منظور خبرتي ودراستي ووحي تجاربي مُنذ طفولتي في التعايش مع ثقافات مختلفة بكل حب واحترام مع التمسك بهويتي اليمنية الأصيلة، ومن نبض قلبي اليمني ومستوحاة من القيادة بالحكمة. وهذا أيضا هو السبب ذاته الذي شجعني كإنسانة وفرد يمني أن أقدم هذه الرؤيا ليمننا الحبيب الذي انهكته الصراعات الداخلية بين أبناء المجتمع والوطن الواحد - الذي تجمعه الهوية اليمنية الواحدة منذ الاف السنين وتشهد عليها الحضارات اليمنية العظيمة وتاريخنا العريق واثاره الظاهرة للعيان- وصولا الان إلى المرحلة الأخطر وهي تزعزع الترابط والنسيج الاسري في اليمن. الأمر الذي يستوجب مننا كيمنيين ذوي خبرات، وثقافة، وعلم، ونبض قلب يمني، أن نتصل ببصيرتنا ونوقظ الحكمة اليمنية بداخلنا من سباتها العميق ونبدأ بأنفسنا أولا ، بأبسط الإمكانيات، وبأصغر خطوة ممكنة للمساهمة في بناء واقع يمني جديد بعون الله تعالى، لنرتقي بالوطن الغالي لنا ولأجيالنا ولنترك آثرنا وإرثنا لنضيف لإرث وأمجاد أجدادنا اليمنيين القدماء.
الفكرة المميزة للرؤية والحل المقترح :
à الرجوع إلى طريقة المبادئ الأولى للتفكير، وتعديلات النماذج الذهنية، بالرجوع إلى المكونات الرئيسية للمشكلة الأساسية وهي البرمجة الموروثة لعقلية الانسان اليمني من معتقدات معيقة وهدامة واستبدالها ببرمجة تخدم نمو وتطور الانسان اليمني والوطن. وذلك عن طريق عملية إعادة تشكيل وإعادة برمجة عقلية الانسان اليمني بالتحول الجذري من العقلية الثابتة إلى العقلية النامية للتحول ولارتقاء من الحرب إلى الحب كما يلي:
من العقلية الثابتة (الحرب):
à المدخلات: العقلية الثابتة متمثلة في المعتقدات المناطقية والطبقية والطائفية
à العمليات: تبرمج العقل اللاوعي لليمني على معتقدات هادمة منذ الطفولة وتوارثت عبر الأجيال
à المخرجات: حروب وصراعات وسلوك عدواني بين أبناء الشعب الواحد وهوية وضعف في مناعة انتماء وطني.
إلى العقلية النامية (الحب):
à المدخلات: هويتنا اليمنية الأصلية، تعاليم ديننا من كتاب الله، تاريخنا اليمني وحضارتنا العريقة، الحكمة اليمانية.
à العمليات: إعادة برمجة اللاوعي (باستخدام مثلث المعرفة) واستبدال البرامج القديمة التي لا تخدم الانسان اليمني ولا الاسرة ولا المجتمع اليمني ولا اليمن، بل تدمره- ببرمجة جديدة صحية تدعم الانتماء للهوية اليمنية الوطنية.
à المخرجات: تفاؤل، تكاتف، تعاون، تعايش، تقارب، تعلم، تاريخ واحد، تناغم، تقبل، تظافر، تطور، تفكر، تسامح، تراحم، وتضامن ليكون اليمن مثل البنيان المرصوص كل حجرة فيها وسلامتها مهمة للبناء كامل. مما يحقق مناعة انتماء وطني وهوية يمنية قوية وصلبة..
ما هي الأدوات والاحتياجات الاساسية لتنفيذ هذه الرؤية:
- نحتاج أولا وقبل كل شيء إلى حسن النوايا والجدية والمصداقية والشفافية.
- نحتاج إلى إنشاء كيان رسمي مختار وفقل لمعايير معينة ويتبع الرئاسة اليمنية مباشرة ويكون تحت إشرافه
- نحتاج إلى تأهيل قادة الوعي أو قادة التغيير وفقا لمعايير معينة، لتعزيز مفهوم المسئولية الفردية المجتمعية والوطنية بهدف ترسيخ الهوية الوطنية اليمنية المشتركة.
- نحتاج إلى الاستعانة بخبرات وأساتذة في التاريخ وعلوم الاجتماع وعلم النفس والتوجيه والاعلام الهادف، والفن للارتقاء بالواقع اليمني.
- نحتاج إلى تصميم برامج توعوية تستهدف الكبار والمراهقين والأطفال وكل فئات المجتمع اليمني.
- دعم مالي وفني من المنظمات العالمية والإقليمية والوطنية مع التشديد على تبني مبادئ الحوكمة والشفافية.
لقد كان دوماً يحز في نفسي كثيرا وضع بلادي من تأخر في التطور على عدة أصعدة، فكنت الاحظ الكثير من الأمور التي تحتاج إلى تغيير جذري في اليمن وعلى رأسها العقلية الثابتة المتحجرة للناس وتأثيراتها السلبية على تماسك النسيج اليمني. وحقيقة كنت اتسأل بيني بين نفسي دائما عن السبب في هذه العقلية الثابتة والمعتقدات المعيقة للتطور وكيف ممكن معالجتها! واستمر هذا التساؤل بصحبتي، ويشغل حيز من تفكيري ويهمس في سمعي دائما... كيف يمكنك يا منيرة أن تساهمي في تحسين ذلك؟
في الواقع لقد استفدت كثيرا على الصعيد الشخصي والمهني من تعايشي مع ثقافات مختلفة منذ طفولتي في عدة بلدان مختلفة، ومن خبراتي المتراكمة بالعمل في منظمات دولية خارج اليمن وداخلها والعمل سابقا مع نادي الأعمال اليمني الذي يهتم بتطوير القطاع الخاص في اليمن، إضافة إلى دراستي وخبرتي في مجال التدريب والتوجيه في القيادة الذكية للتنفيذيين والقيادات العليا في الشركات. وبالإصغاء الى حكمة وذكاء القلب ومن احساسي بالمسؤولية المجتمعية الفردية أدركت ان الأشياء التي تعلمتها من ذلك ممكن تطبيقها في اليمن وحل المشكلة إن شاء الله إلى الأبد وبالطبع الموضوع لن يتم في يوم وليلة ومحتاج جهد وشغل ولكنه سيكون فعال مما يسمح للجيل الجديد أن ويعيش ويتطور ويزدهر، لأن العالم أصبح فيه تحديات كثيرة وخاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي فنحن مهمتنا أن ليكون عندنا الحكمة والمفروض نفكر في الإرث والاثر الذي سنتركه ونورثه لأجيالنا القادمة.
وبفضل من اللّٰه ساعدني كل هذا في اكتشاف رسالتي في الحياة، ومنها اتضحت لي الصورة أكثر ووجدت الإجابة على تساؤلي المذكور أعلاه عندما التقى هذا التساؤل مع أحد قيمي الشخصية وهي: السعي لأن أكون " قيمة مضافة " لأي مكان او مجتمع أتواجد فيه انطلاقا من إحساسي بالمسؤولية الفردية والمجتمعية والوطنية والنابعة من رسالتي في الحياة.
و شيء فشيء تبلورت لدي رؤية منيرة عبدة عثمان لليمن 2040 (نور الحكمة اليمنية) لإعادة تنمية اليمن السعيد لمستقبل أكثر إشراقة بإذن الله من خلال بناء الانسان اليمني السعيد، وجوهر الروية هو الاستثمار في الانسان اليمني كمورد رئيسي حيوي وتوظيف قدراته لتنمية اليمن على عدة أصعدة وتعزيز إدراك الانسان اليمني لأهمية تبنى مفهوم المسئولية الفردية المجتمعية.
إن رسالتنا الحقيقية في الحياة هي سر سعادتنا وازدهارنا وتطورنا لنكون خلفاء لله في الأرض من أجل تعميرها، فكل واحد عنده إمكانيات ونقاط قوة يستثمر فيها، بالنسبة لي اكتشفت بأني دائما أحب أن أضيف قيمة في أي مكان أكون فيه كأم وموظفة وصاحبه مشروع وطبعا كسفيرة لبلادي أينما كنت ومحتفظة بهويتي الأصلية وبناء من دون أي برمجيات طائفية، مناطقية، أو طبقية، وهذا الذي ساعدني، البيئة اللي تربيت فيها لم يكن فيها أي برمجة من هذا النوع فيما يخص المعتقدات المناطقية والطائفية والطبقية ولهذا كنت استغرب لما عدت إلى اليمن وحسيت بنوع من الغربة متسائلة لماذا الناس في بلادي تتعامل مع بعضها البعض هكذا!
تحت شعار ...من الحرب الى الحب...
وبنبض قلبنا اليمني ... معا نبني إنسان يمني سعيد لاستعادة اليمن سعيد، بالانتماء لهويتنا الوطنية اليمنية المشتركة والمستمدة من تاريخنا الأصيل ومن حضارتنا العريقة ...
فدعونا نحيا ونزدهر من التمسك بنبض قلبنا اليمني ... لبناء اليمن السعيد...