المقالات

لا تناقض في تصريحات ترامب بل غموض استراتيجي

لا تناقض في تصريحات ترامب بل غموض استراتيجي

 

بقلم الدكتور علي الخولاني(*)

في البداية لا بد من الاشارة إلى أن ترامب شخصية من الصعوبة بمكان التنبئ بسلوكها، فهو شخص غيرب الأطوار، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هناك تصريحات جديدة صدرت منه مثل أن الأهم لديه هو عدم امتلاك إيران للسلاح النووي وتهديد العالم، وايضاً إعطائه

لإسرائيل مهلة عشرة أيام لإنهاء الحرب، كذلك حديثه عن إمكانية إرسال قوات أمريكية برية إلى إيران إذا لزم الأمر.. واعتقد أنه سيكون هناك تصريحات أخرى من قبل دونالد ترامب ما دامت الحرب مستمرة.

وبالتالي أرى أن التصريحات المتعددة و(المتناقضة) أحياناً التي يطلقها دونالد ترامب ليست دليل على التخبط بل تأتي في إطار استراتيجية توضعها مراكز ابحاث وجهات استخباراتية لكن يتم تكييفها مع سلوك ترامب الذي يراه البعض (متناقض) في تصريحاته، وبالتالي هي ليست عشوائية بل تعتمد الغموض الاستراتيجي، ومن ناحية أخرى ممكن استعمالها في إطار التفاوض مع إيران حسب معطيات المعركة في الميدان. وصحيح أن هناك اهتمام أمريكي بأمن اسرائيل لكن في نفس الوقت المصلحة الأمريكية هي أولوية ولست مع الطرح القائل أن اسرائيل هي من تسير السياسة الخارجية الأمريكية.

وفي من وجهة نظري، إيران تحاول أن تقابل ذلك بحرب استنزاف للولايات المتحدة وإسرائيل، لكن ما تحقق من هذه الحرب سيكون في المستقبل القريب كارثة على النظام الإيراني وذلك من خلال الآتي:

- قتل المرشد الأعلى والتشكيك بالبيان المنسوب لأبنه مجتبي وأن الأخير قد يكون مصاب أو قتل.

- تدمير كبير للقدرات الصاروخية الإيرانية وتعطيل للبرنامج النووي الإيراني واستهداف للبنية التحتية وهي أمور يحتاج لها وقت طويل لبنائها.

- إيران دولة متعددة القوميات، وهذه الأخيرة بدأت تعزز من قوتها لمواجهة نظام الولي الفقيه، التي ستضعفه الحرب حتما خاصة بروز الاثار اقتصادية والاجتماعية والانسانية والخدمية للحرب، التي ستزيد من الفقر والضغط على المواد الغذائية والخدمات بكافة مجالاتها، ضف إلى ذلك ارتباط هذه القوميات بقوى خارجية في عداء مع نظام الولي الفقيه الذي طالما هدد دول الجوار بتصدير الثورة الاسلامية.

- تزايد عدم الثقة بين إيران وجيرانها من خلال استهداف إيران للمنشات النفطية والغازية بحجة الضغط على مصالح الولايات المتحدة رغم أن الدول العربية التي تم استهدافها لم تسمح باستخدام القواعد الأمريكية بأراضيها واجوائها ضد إيران.

- المعارضة الإيرانية سيكون لها دور اكبر عندما تظهر اثار الحرب على مختلف المجالات الملامسة لحياة المواطن الإيراني ووحدة الجبهة الداخلية التي يروج لها نظام الملالي لن تكون موجود خلال المستقبل القريب.

- إذا لم ينهار نظام الولي الفقيه في إيران فسيتراجع هيمنته على مؤسسات الدولة الإيرانية، وستضعف نفوذ مؤسسة المرشد في المنطقة بضعف أذرعها.

 

(*) رئيس المركز اليمني المستقل للدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

دور الشعب في وقف الحرب وإحلال السلام

دور الشعب في وقف الحرب وإحلال السلام

المتواجدون حاليا

168 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

بحث