في اليمن حرب عبثية تسير اليوم في سنتها السابعة، وتستمر فيها عملية استنزاف المورد البشري الشاب والشجاع، أين يقتل الشباب اليمني بعضه البعض بدفع من القيادات السياسية المتصارعة على السلطة، هذه القيادات التي تنفذ أجندات من يدعمها إقليمياً، فكل طرف من أطراف القتال يحشد ويجيش آلاف الشبان بخطاب تحريضي يستند إلى شعارات مذهبية، طائفية، مناطقية/ جهوية.
في حال استمرار الحرب أو إطالتها، سيكون الشباب اليمني إما مقتولاً أو مشرداً-لاجئاً في عواصم الدول الشقيقة والصديقة أو مريض نفسياً أو معاق جسدياً أو سيكون قنبلة موقوته تشكل خطراً على الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي جراء غسل أدمغته بأفكار متطرفة أو شباب مُستقطب من قبل الجماعات الإسلاماوية التكفيرية، أو شباب مغروساً فيه ثقافات الثأر والمناطقية والكراهية، أو شباب جاهل نتيجة عدم استكمال التعليم أو مجرم يستخدم السرقة والقتل ليحصل على المال أو منتظر للمساعدات الإنسانية إن وجدت... إلخ من الصور السوداوية التي قد تحدث للشباب اليمني في حال استمر هذا الاستنزاف البشع له. أقول للشباب اليمني ضحية هذه الحرب هل تابعتم أحوال جرحى المعارك التي تشتعل في بعض الجبهات فجأة وتخمد فجأة، هل من يهتم لأمرهم؟ - أتحدث هنا عن الأغلبية ومن جميع الأطراف- هل يتم علاجهم والاهتمام باسرهم؟ ومن قتل هل يتم الاهتمام بأسرته والتكفل بها؟ السلام السياسي قادم وسيفرض على جميع الأطراف اليمنية المتقاتلة والمتصارعة والتي لا تملك قرارها، فهذا الأخير مصادر بيد قوى إقليمية، ستقف الحرب وسيجتمع الساسة والقادة الذين حرضوا على قتل اليمني لأخيه اليمني سيجتمعون على مائدة طعام واحدة وسيضحكون وسيجمعهم مقيل واحد يمضغون فيه نبتة القات، وسيتقاسمون السلطة وسيأخذ أبنائهم الوزارات والمناصب، لكن من اعيق بسبب الحرب كيف سيكون وضعه ووضع اسرته، أيضاً من قتل كيف سيكون وضع اسرته وقت اقتسام الغنائم. هنا اذكر الجميع بمقولة الكاتب الفرنسي "بول فاليري" أن الحرب عبارة عن مجزرة بين أناس لا يعرفون بعضهم البعض لفائدة أناس يعرفون بعضهم ولا يقتلون بعضهم البعض. لنعمل من أجل وقف الحرب في اليمن والضغط من أجل تسريع السلام السياسي، ونقوم بالتزامن بالتجهيز والتحضير لاطلاق معركة الوعي التي ستنقذ النسيج المجتمعي اليمني من استمرار التمزق وستحافظ على شريحة الشباب وطاقاته من أجل استخدامها في البناء والتطوير والتقدم، لا القتل والتدمير. معركة الوعي ستتمحور حول خلق أرضية للتعايش بين أبناء الشعب اليمني، ستكون قائمة على نبذ الولاءات الضيقة الحزبية منها والمذهبية، الطائفية كانت أو المناطقية، لصالح ولاء وطني يشكل اللبنة الأساسية لسلام مجتمعي يقود لسلام دائم هذا الأخير الذي يعتبر الشرط الأساسي للتنمية المستدامة. في الأخير، لنتذكر أن آلام وأوجاع الحرب وتبعاتها تمس الشعب اليمن بأسره، والمستفيدين منها في أحسن الحالات لا يتعدون الخمسين ألف من 30 مليون نسمة.