بقلم/ عصام الأكحلي(*)
رفض السلطات المحلية في مأرب وتعز ، "ومأرب على الأخص" تسليم الإيرادات إلى البنك المركزي بعدن ، وكذا رفض الإخوان خطوات الدمج العسكري والأمني وتجاوز خلل الكشف الوهمي
، وكذا التحايل والتغابي والمواقف الصبيانية تجاه مهام الخطوات المطلوبة ، وملفات الفساد العابر للقارات ، والتشبت بغلق منافذ الحل وخطوات توحيد الصف الجمهوري وتسخير موارد البلاد لعناصر وقيادات التنظيم وشبكته الاقتصادية في خيانة لن يغفرها التاريخ لكل من ساهم في هذه الجريمة التي تعد جرائم حرب من الدرجة الأولى ، وعوامل أخرى منها عدالة السماء تجاه مكون عبث بمقدرات وثروات الشعب اليمني ومؤسسات الدولة وحاضر ومستقبل الشعب في زمن الحرب وأسباب عديدة ساعدت جميعا في أن تدور الدوائر ويكون الإخوان اليوم في مفترق طرق تاريخي وحاسم ، وفي مواجهة مباشرة مع التصنيف الأمريكي مما يضع مستقبله في الحكومة والدولة على المحك ، ويجعله على موعد مع دفع الثمن أو تصحيح جدي وعاجل للمسار ، وهذا كما أعتقد عصي على التنفيذ نتيجة نسج شبكات وأذرع ومصالح ومسارات ونهب معقد وعلى نطاق واسع بحيث لا يوجد من هو مستعد للتضحية بكل شيء في يوم وليلة ، حتى وإن تم التوجيه من قيادات التنظيم تحت وطأة العاصفة فلن ينصاع أحد من كما هو مفترض بل سيتم التسويف والمماطلة والمراوغة أو قبول محدود ومؤقت وهذا لن يجدي نفعاً ، إضافة إلى أن عدم الاعتراف بالواقع والتعنت والغرور والتزمت والتحريض تجاه الآخرين خلال الفترة الماضية يفرض توجيه حملة تبرير مكثفة لقواعد التنظيم من أجل تقبل الخطوات القادمة المفترضة وهذا صعب للغاية فكيف سيتم تبرير كل ما يمكن أن يحدث من خطوات ، هذا إن حدثت بطبيعة الحال.!
من سخرية الاقدار أن التنظيم الذي ظل يروج أنه الحامي الوحيد والعقد الفريد ومنبع النظام والقانون والشرعية والجمهورية والحريص على مصالح الشعب ، يتم الكشف عنه لاحقا بأنه على سبيل المثال يرفض توريد الإيرادات إلى البنك المركزي حتى هذه اللحظة في مفارقة تؤكد أن الله يمهل ولا يهمل .
وأن يكون على سبيل المثال لا الحصر : عبدالله العليمي باوزير قريبا في مزبلة التاريخ، فهذا وحده دعوة للبهجة وحمد وشكر العزيز الحكيم ، إنه نموذج لكيفية تحويل الوطن إلى مزرعة خاصة للتنظيم وإقصاء الشعب اليمني بمبررات دينية باطلة وتحت راية الله والدين في لوحة مظلمة تؤكد مدى بشاعة الواقع عندما تسيطر جماعات الظلام والإنعزالية والتطرف وعدم الاعتراف بالآخر .
القول أن التنظيم يمكن أن يتغير في ليلة وضحاها قول يبتعد عن الواقعية ويقترب من الخيال ، وما يمكن الرهان عليه من قبل التنظيم هو القدرة على اقناع واشنطن بإعادة النظر في موقفها تجاه حزب الإصلاح في اليمن وهذا يتعلق بمطالب إقليمية أيضا تستدعي حوار مسؤول وواضح وفاعل وهذا صعب إلى حد كبير نتيجة تراكمات سابقة عززت الشعور باليأس من تصحيح مسار التنظيم.
نتمنى أن تبدأ وتنتهي القصة بشكل عاجل ، وبما يعود بالخير والمنفعة للحاضر والمستقبل وللوطن الأرض والإنسان.
(*) إعلامي يمني