عاصفة (الحزم) و(إعادة الأمل) لم تُحققا ما سطرتاه من أهداف براقة، والنتيجة كانت وبالاً على الأمن القومي اليمني ومنه على الأمن القومي العربي بشكل عام باعتبار أن الأخير كل لا يتجزأ. في السطور أدناه لن أتطرق لأسباب اخفاق العاصفتين وهي كثيرة ومترابطة، وتم التطرق إليها من قبل، ولكن سأركز على الوصف والنتائج.
أ/ دويلات متعددة ثماني سنوات منذ بداية الحرب على اليمن والنتيجة سبعة دويلات، منها ثلاثة دويلات تتقاسم محافظة تعز، هذه الدويلات هي كالتالي: 1- دويلة تابعة لسلطات صنعاء، أنs ار الله –الحo hثيين (متمردين -انقلابيين) 2- دويلة تابعة لسلطات الانتقالي في عدن، انفصالية- جزء من (الشرعية). 3- دويلة تابعة لسلطات المخا في الساحل الغربي، ضمنها قوى سلفية- جزء من (الشرعية). 4- دويلة تابعة لسلطات مأرب، إخوان مسلمين- جزء من (الشرعية). 5- دويلة تابعة لسلطات المكلا في حضرموت- جزء من (الشرعية) 6- دويلة غير محددة بجغرافيا معينة دا sh-القاعدة انتجها وعزز وجودها غياب الدولة. 7- الدويلة المعترف بها دوليا (الشرعية) تتواجد في الرياض. ب/ ملاحظات - الدويلات أعلاه أذرع لثلاث قوى إقليمية هي: العربية السعودية، الإمارات، إيران، لكل منها أجنداتها الخاصة التي تخدم بها مصالحها القومية العليا. - انهيار الدولة في اليمن، التي حل محلها هذه الدويلات المذكورة أعلاه انتجت دويلة سابعة غير محددة بجغرافيا معينة هي: دا sh-القاعدة، التي تتغذى وتنمو على وقع استمرار الاضطراب والفوضى. - ثلاثة من الدويلات أعلاه تتقاسم محافظة تعز. - الدويلات ( الأقلمة) أعلاه يتم تثبيتها بالدم والاحتراب. ج/ الاتجاه نحو حالة للا حرب واللا سلم حقيقتاً، وضع اللا حرب واللا سلم يصب في خانة مصالح أمراء الحرب المتصارعين ومن يسندهم من جماعات المصالح، كون كل أمير من أمراء الحرب يسيطر على رقعة جغرافية معينة مليئة بالموارد كالنفط والغاز أو تشكل موقع جغرافي هام تسيطر من خلاله على ميناء أو أكثر، أو تحتوي على كثافة سكانية عالية يستفاد منها على سبيل المثال في الجمارك والضرائب بمختلف اشكالها... وبالتالي فإن أمراء الحرب وجماعات المصالح المرتبطة بهم، جميعاً، يريدون بقاء الوضع على ما هو عليه أي بقاء حالة اللا حرب واللا سلم، كون مجيء الدولة وعمل مؤسساتها وفق الدستور والقانون وإعادة تفعيل عمل المحاكم، كل هذا سيحرمهم من كافة الامتيازات والتسهيلات والموارد التي يتحصلون عليها داخلياً ومن الخارج. أيضاً في ظل وضع اللا حرب واللا سلم تستطيع القوى الإقليمية التدخل عبر أدواتها لتحقيق مصالحها وأجنداتها في اليمن، بينما وجود دولة يمنية سيحد من ذلك، وسيجعل هناك محددات لطبيعة العلاقات بين اليمن وجيرانها، علاقات قائمة على الندية والمصالح المشتركة وعلى الاحترام المتبادل، وليس فقط الجيران، بل مع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، عدا الكيان الصهيوني طبعاً. د/ السياسات والمصطلحات المسيسة المستخدمة ومن أهم السياسات المستعملة من أجل إبقاء اليمن ضعيف وفي حالة اللا سلم واللا حرب، هي تلك التي تأتي في إطار ما يطلق عليه بسياسة فرق-تسد، لضرب النسيج المجتمعي اليمني من خلال مصطلحات مسيسة تشكل في جوهرها تشويه وتمزيق للشعب اليمني، من خلال ضرب تاريخه وحاضره ومستقبله، بحيث لا تقوم له قائمة لعقود طويلة، مصطلحات تؤكد ضعف الوعي بالولاء الوطني وتعزز من أنانية النخب السياسية المرتبطة بأطماع أمراء الحرب وجماعات المصالح، وتجعل من الهوية اليمنية في خبر كان. ومن هذه المصطلحات (السياسات) التي تستخدم في إطار سياسة فرق-تسد، الآتي: الهاشمية السياسية، الجنوب العربي، الأقيال، السيد والقبيلي، الشيعي والسني، الزيدي والشافعي، سلفي، الإسماعيلي، المهمشين، الشمال والجنوب، أصحاب مطلع وأصحاب منزل، المركز المقدس، أصحاب الهضبة، الجبالية، الزينبيات، أحفاد بلال، منافق ومؤمن.. ه/ موقع الشعب اليمني الشعب اليمني دُمرت البنية التحتية لدولته، وأصبح 80 في المائة منه يعيشون تحت مستوى خط الفقر، ونزح وتشرد الملايين منه داخل اليمن وخارجها، هرباً من جحيم الحرب وسعياً وراء طلب الرزق. وأصبح غياب هويته الوطنية، وجرح كرامته وانتهاك سيادته على أرضه ومصادرة قراره السياسي، ونهب ثرواته، وتمزيق نسيجه الاجتماعي، هي العناوين الأبرز في قصته خلال الثماني سنوات المنصرمة.